pregnancy
آخر الأخبار

الدور المأمول للجامعات في تطوير ريادة الأعمال

د/ فتحي شروان - استاذ ريادة الأعمال في الجامعات اليمنية 

 

لقد باتت ريادة الأعمال إحدى أهم ركائز التنمية الاقتصادية المستدامة في الدول المتقدمة، ففي أمريكا أسهم ريادة الأعمال بأكثر من 50% من اقتصادها القومي للبلاد، وفي الصين 60% وما نسبه 70% في هونج كونج

 من هنا وجب على حكومات الدول النامية زيادة وتركيز مساهمتها في دعم البيئة الريادية، وأن تولي اهتماماً بالغاً بالاستثمار في عقول الشباب وأفكارهم الإبداعية وتشجيع رواد الأعمال على إطلاق مشاريعهم، وتعزيز القدرات الريادية، وخلق الفرص، وتقديم الدعم المادي والمعرفي واللوجستي؛ لبناء منظومة متكاملة، ولا بد أن ينعكس هذا الاهتمام نظرياً في خطط التنمية، التي يجب أن تركز علي توسيع قاعدة الابتكار في جميع القطاعات، وتوظيف التقنية في جميع مناحي الحياة، وهو ما يسهم في تحوّلها من اقتصاديات قائمة على الثروات الطبيعية الاستخراجية إلى اقتصاديات أكثر تنوعاً قائمة على الثروة المعرفية التي لا تنضب.

وانطلاقاً من ذلك فمن اللازم على المؤسسات الحكومية والشركات في القطاع الخاص أن تقوم بدعم هذا التوجّه، من خلال إقامة الكثير من الفعاليات التي تحفز على الابتكار والإبداع وريادة الأعمال.

إن التعليم بمناهجه له دور كبير في هذا السياق، حيث تمثل المؤسسات التعليمية أهم محركات التقدم ونقل المعرفة والابتكار، وتعكس كيفية الاستفادة من الإمكانات والكفاءات في تبنّي الفكر الريادي، وغرس المهارات والسمات الريادية، من خلال أساليب منهجية متكاملة، تقود إلى إطلاق مشاريع ذات أثر اقتصادي ملموس.

لذلك وجب على وزارات التعليم المختلفة ومراكز البحث العلمي القيام بعدد من المبادرات في هذا الاتجاه؛ لدعم وتشجيع الإبداع والابتكار، وأن تشارك وتنظم المعارض والمؤتمرات والندوات للباحثين وطلاب وطالبات التعليم العالي، وأن تجعل من الابتكار وريادة الأعمال محوراً رئيساً فيها، وأن تقوم بتنظيم المسابقات والبرامج التي تحفز الطلاب على الإبداع والابتكار.

لا شك أن الجامعات تلعب دوراً محورياً في تنمية المنظومة الاقتصادية، حيث تعتمد على نهج استراتيجي، ومهمات واضحة لخلق ثقافة ريادة الأعمال والبيئة التحفيزية القائمة على الابتكار، خاصة في ظل المتغيرات والأجواء التنافسية وتنامي التطورات التقنية.

أهم الأدوار التي تقوم بها الجامعات في دعم وتطوير ريادة الأعمال:

أولاً - تحفيز بيئة ريادة الأعمال:

خلق ثقافة وبيئة ريادة أعمال تحفيزية وتفاعلية.
- تحفيز روح المبادرة لدى الطلاب؛ لزيادة كفاءتهم وتمكينهم من تحقيق أهدافهم.
- أداء المحاضرات التوعوية عن دور الملكية الفكرية وأهمية الحصول على براءات الاختراع، لنشر الوعي حول هذه المفاهيم التي بدأت تنتشر سريعًا في أوساط الشباب.
- تشجع الشباب الذين لديهم أفكار إبداعية ابتكاريه ترتكز على الملكية الفكرية؛ للحصول على براءات الاختراع.
- تنظم الملتقيات العلمية الشبابية التي تركز على التحول التجاري لمخرجات الأبحاث العلمية والابتكارات.
- نشر ثقافة ريادة الأعمال والابتكار في المجتمع المحلي ودورهم في التطوير والتنمية، والتشجيع لتحمل وقبول المخاطرة المصاحبة للابتكار وريادة الأعمال.

ثانياً- تطوير التعليم:

- تطوير وإدارة استراتيجية منظومة التعليم.
- إعادة تقويم تجربة التعليم حيث أن مخرجات التعليم حالياً لا تتناسب مع متطلبات سوق العمل.
- دمج ريادة الأعمال ضمن تجربتها وبرامجها الأكاديمية.
- إدراج مناهج واستحداث تخصصات ريادة الأعمال.
- فتح المزيد من الكليات والأقسام المختصة بريادة الأعمال والابتكار.
- أن تركز المناهج بشكل أكبر على الابتكار والتفكير النقدي والتواصل والتعاون، ولا يقتصر على المعرفة فالدرجات العلمية وحدها لا تكفي.

ثالثًاً - لاهتمام بالبحث العلمي:

- تقديم الابتكارات والاختراعات، ودعم تطويرها بالبحث العلمي بشكل يمكن تقديمها كمنتجات أو خدمات وتأسيس مشاريع مبنية على هذه الابتكارات، مع العمل على تطويرها بشكل مستمر.
- تقديم الأبحاث والدراسات المتعلقة بقطاع الأعمال والتي من الممكن أن تفيد مشاريعهم.

رابعاً- للتدريب والتأهيل:

- تطوير الكوادر البشرية من خلال مهارات المستقبل.
- تطوير وتدريب موارد بشرية؛ لتلبية احتياجات القطاع الخاص بشكل يدعم تطور الابتكار وريادة الأعمال.
- تطوير وتدريب رواد الأعمال أنفسهم لتطوير مهاراتهم إلى جانب تطوير الجانب المعرفي الذي يحتاجها رواد الأعمال لإدارة وتطوير مشاريعهم.

خامساً - المشاركة والتشبيك:

- التنسيق مع مؤسسات التمويل لدعم الإبداع والابتكار والبحث العلمي في الجامعات.
- التنسيق مع مؤسسات القطاع العام والخاص لدعم البحث العلمي، وتطوير الابتكارات، ومساحات العمل.
- تعزيز الظهور والمشاركات على المستوى المحلي والدولي.

سادساً - التمكين:

- الاستثمار في المشاريع الواعدة ذات العوائد الاقتصادية.
- الإسهام بشكل غير مباشر في خلق الفرص الوظيفية.
- العمل على تسهيل وصول رواد الأعمال إلى الموارد المالية، بالتنسيق مع الجهات الداعمة والممولة والتي يحتاجها رواد الأعمال لتأسيس مشاريعهم، أو لتطوير ابتكاراتهم وتطوير أعمالهم.
- تطوير الأنظمة القانونية والآلية الحاكمة لعملها بطريقة تدعم الابتكار وتحمي حقوق المبتكرين وحقوق نشر الأبحاث العلمية.
- توفير أماكن ومساحات عمل لتأسيس المشاريع وتطوير الأعمال، من خلال توفير حاضنات للأعمال في السنوات العمرية الأولى للمشروع لدعم رواد الأعمال الناشئين.

 

شكرا لتعليقك