pregnancy
آخر الأخبار

عوامل نجاح المشاريع الصغيرة والريادية

عوامل نجاح المشاريع الصغيرة والريادية 

عند دارسة المشاريع الناحجة ومحاولة معرفة أسرار نجاحها ونموها، سيتبين بأن هناك عوامل ساعدت هذه المشاريع والشركات على النجاح والرقي والازدهار، بل إن الشركات الكبيرة التي تعمرت عشرات السنوات مرت بها فترات كانت تمثل الذروة القصوى لنجاحها، وقد يعزى السبب الى شخصية القائد، او الى حسن استغلال الفرص وغيرها.
ومن الأهمية بمكان لرائد الأعمال أن يدرك أن نجاح أي شركة لم يكن ولن يكون مصادفة أبدا، وإن حصل فهو نجاح وقتي ليس إلا، ويجب معرفة العوامل التي تساعد المؤسسات والشركات الناشئة وغيرها على النجاح والرقي، وتختلف عوامل نجاح الشركات اختلافا كبيرا تبعا لاختلاف الشركة نفسها. وهذا هو موضوع عوامل نجاح المشاريع الصغيرة والريادية:
عوامل لنجاح المشاريع الريادية والتجاري والتقنية

أهم العوامل التي تساعد المشاريع الصغيرة والريادية والناشئة على النجاح: 

العامل الأول والأهم: شخصية الرائد او قائد المؤسسة.

لا يختلف اثنان بأن شخص القائد او رائد الأعمال هو أهم عامل من عوام نجاح المؤسسات والأعمال الريادية والتجارية، فلو نظرنا على المؤسسات العاملة في المجال التجاري والصناعي والتي حققت نجاحا رائعا، سنجد أن الفضل يعود لشخص المؤسس او القائد فيه، فمثلا شركة سويد للصرافة كان المؤسسة لها الاستاذ محمد لطف سويد صاحب حس تجاري كبير منذ الصغر، بل عنده رغبة صادقة في النمو والتطوير، لقد جلست مع هذه الشخصية وتفاجأت بالقدرات التي يملكها في الإدارة والتطوير وحب الابداع في العمل ووتنميته، رغم عدم تعلمه ورغم عدم اكماله للدراسة، ويمكن الرجوع الى مقال الاستاذ محمد سويد لمعرفة السمات التي تميز بها، فلقد تميز بالعمل الدؤوب والمستمر، حتى أثمر عمله في نجاح شركته ووصولها الى ما وصلت إليه.

عندما يوجد قائد في المؤسسة يكون النجاح باهرا.

تنشأ مؤسسات ويكون حجم نموها محدود جدا للعديد من العوامل، وفي الأساس أنها لم تملك القائد الفذ ذا السقف المرتفع، وعندما يوجد فيها قائد سقف قيادته مرتفعا تجد نموا متسارعا للمؤسسة وازدهارا واسعا، فمجموعة الجيل الجديد كانت تعمل في تجارة القرطاسية عن طريق الجملة، ولما تولى قيادتها الدكتور محمد عبدالله الآنسي تطورت المجموعة وحققت نجاحا كبيرا وانتشارا واسعا، بل أصبحات من كبار المؤسسات العاملة في اليمن، ووكيلة للكثير من العلامات التجارية في الاقليم. وانتقلت من تجارة الجملة الى تجارة التجزئة ووسعت تجربتها الى معظم محافظات اليمن.
الخلاصة: يتكلم كتاب 21 قانون لا يقبل الجدل في القيادة عن أول قانون منها، وهو: قانون السقف، وخلاصته، بأنه إذا كان سقف القائد مرتفعا كان النجاح كبيرا، واذا كان سقف القائد منخفضا كان النجاح محدودا.
لذلك تعتبر شخصية القائد والرائد هي أهم العوامل في نجاح المشاريع الريادية والتجارية وغيرها.
وهنا سؤال يطرح نفسه إذا كان شخص المؤسس والقائد هي أهم عوامل نجاح المشاريع الصغيرة والريادية فما هي أهم سمات القادة او رواد الأعمال. 

أهم سمات في رواد الاعمال الناجحين هي الآتي: 

1. امتلاكهم رؤية واضحة وأهداف محددة. 
2. الالتزام الصارم بتنفيذ ما تم الاتفاق على تحقيقه.
3. يعرفون كيف سيحصلون على ما يريدون.
4. امتلاكهم وسائل وآليات لقياس تقدمهم ومتابعته.
5. يمارسون التطوير والتحسين المستمر.
فإذا لم يمتلك رائد الاعمال او القائد صفات القيادة والريادة، ولو تصرف بتصرفات سيئة سيكون في قيادته تحقيق الفشل أكثر من غيره، وقد بينا  ماهي أسوأ التصرفات التي تصدر من القادة تجعل الموظفين فاشلين؟. ومن أهمها: أن شخصية القائد دائما ما تصدر قرارات متضاربة فتفقد الحماس لدى الموظفين، ومنها مراقبة الدوام قبل مراقبة الانجاز، وغيرها من التصرفات السيئة التي تؤدي لفشل الموظف وفشل العمل.
أهم مميزات رواد الاعمال التي أهلتهم للنجاح

العامل الثاني: التخطيط السليم: 

التخطيط يعتبر هو العامل الثاني لنجاح المشروع التجاري بعد شخصية القائد أو رائد الأعمال، وإن كان التخطيط مرتبط بالقائد حتما، لكنه مهم بقدر أهمية وجود القائد المحنك في العمل، والتخطيط فن يحتاج الى دراسة وتمعن وممارسة واسعة، بحيث يكون رائد الأعمال مؤهل لوضع الخطط والتخطيط على المستوى الشخصي والمستوى التجاري والريادي للعمل، فالقائد لا يتحرك بعشوائية في العمل، وامتلاك نموذج العمل هو المؤهل لنجاح المشاريع التجارية، واليوم المؤسسات التجارية الداعمة لرواد الاعمال او ما يسمى حاضنات او مسرعات الأعمال تمنح رواد الأعمال دعما ماليا ومن ضمن الشروط التي تطرح هو قدرة رائد الأعمال على رسم الخطط ووضع النماذج، ومن ذلك اشتراط حاضنات الأعمال في قطر بأن يكون رائد الاعمال  على قدرة لتجهيز   Business Model Canvas    وهو مخطط مرئي يبين كيف سيكون عليه المنتج أو العمل.
ومن أمثلة القادة الذين حققوا نجاحا وقدرتهم على التخطيط رائد الأعمال اليمني صاحب موقع عقار ماب، الذي حصل على جائزة أفضل خطة عمل لعام 2010م، لذا من الأهمية بمكان تمكن رائد الاعمال من التخطيط للمشاريع التجارية والعمل بناء على خطة واضحة.    

أمور مهمة في التخطيط:

مارس التخطيط بنفسك، فلا تدع غيرك يخطط لك، فمن يخطط هو من ينفذ.
ادرس كيف سيبدأ العمل؟ وكيف سينتهي؟ 
اجعل نفسك زبون وكيف ستتعامل مع المنتج والشركة؟ وخطط بناء على ذلك.
ادرس الموارد المتاحة لك، وخطط للواقع.
لا تتقوقع حول نفسك ومالك، فركز على النمو السريع للعمل واجذب إليك المستثمرين.
كن دائم الاستشارة. فما خاب من استشار.

نماذج التخطيط: 

1. دراسة الجدوى. 
2. تحليل سوات .
3. التخطيط بالسيناريوهات. 
4. التخطيط باستخدام اسلوب فايفر. وهو من افضل الأساليبب للتخطيط الاستراتيجي، وله مراحل كثيرة ويمعرفته تنمو مواهب رائد الاعمال أكثر بكثير وتنمو قدارته ومعارفه.
5. Business Model Canvas 

العامل الثالث: فكرة المشروع:

كيف تكون فكرة المنتج من عوامل النجاح للمشروع التجاري؟

إذا كان المشروع قابلا للانتشار بطبيعته، فهو في حقيقته عامل من عوامل النجاح، فمثلا شركات البرمجة مثل شركة يمن سوفت  استطاعت أن تحقق نجاحا على مستوى اليمن وعلى مستوى الاقليم، حيث قدمت برامج نوعية في الأنظمة المحاسبية، وتوسعت أنظمتها حتى وصلت الى الكثير من الدول المجاورة، وأصبحت الشركة من الشركات التي يضرب بها المثل في صناعة النجاح، لأن المشروع قابل للانتشار بذاته دون الحاجة الى التدخل الحكومي أو القانوني للالزام به.
أما لو كان المشروع غير قابل للانتشار والتوسع، فلن يكون عام النجاح كبيرا، بل سيكون ضئيلا، فمثلا فتح معهد للغة الفرنسية في اليمن، يعتبر فكرة مشروع ولكنه غير ناجح نجاحا كبيرا في الوقت الحالي بالذات وقد يكون له نجاح لكن في تغير الظروف العالمية على الأقل.
لذا من الأهمية بمكان أن تكون فكرة المشروع قابلة للانتشار والتوسع، ليس هذا فقط بل لا بد من أن يكون المشروع واضح طرق الكسب.

لا تقلد أفكار المشاريع حرفيا: 

من الأخطاء التي يقع فيها رواد الأعمال تقليد أفكار المشاريع حرفيا دون مراعاة خصوصية البلد أو خصوصية المنطقة، فأحيانا يعيش رائد الأعمال أو التاجر في بلد أجنبي وتعجبه بعض الأفكار والمشاريع التجارية، فيحاول ويريد تطبيق هذه الأفكار في منطقته وبلده، فعدم مراعاة الرائد لخصوصية البلد قد يسبب فشل المشروع التجاري.

مثال: 

توجد مشاريع كثيرة في العالم لتوصيل الوجبات من المطاعم إلى المنازل، وتقوم فكرة هذه المشاريع التجارية على أن يقوم العميل بتحديد الوجبة من المطعم ويطلبها ثم يقوم بالدفع الكترونيا عبر بطائق الدفع الالكتروني.
لكن، لو قام رائد الأعمال بتطبيق هذا المشروع حرفيا في بلد فقير لا يملك أبناؤه بطائق دفع الكتروني، فسيكون مصير المشروع التجاري الفشل، لكن ما هو مطلوب هو أن يقوم صاحب العمل او المشروع بإيجاد أقرب الطرق للكسب بما يناسب المجتمع، كأن يجعل الدفع مباشر بعد تسلم العميل للطلب، لكن سيكون في هذا الكثير من المخاطر على المشروع.

العامل الرابع: جودة المنتجات: 

أهم تسويق هو التسويق الشفهي، ولن يتحقق التسويق الشفهي للمنتج إذا لم يكن جيدا ومميزا على غيره من المنتجات، لذا فجودة المنتج تعتبر ميزة تنافسية تحقق للمشروع السمعة والانتشار الواسع عند الكل.
مثال للمنتجات الجيدة:
مجموعة الجيل الجديد للقرطاسية تهتم بمنتجاتها ذات الجودة العالية، ولذلك أصبحت ماركة الجيل الجديد على القرطاسية في اليمن علامة تدل على الجودة، بل أصبح الناس يتكلمون على منتجات الجيل الجديد فيما بينهم، وبالرغم من أن أسعار منتجات الجيل الجديد لا تقارن بغيرها من حيث الارتفاع، لكن الناس تحب منتجاتها بسبب الجودة التي تميزت بها.

العامل الخامس: استخدام التقنية:

مواكبة التطور التقني في عصر التكنولوجيا هو من أهم عوامل نجاح المشاريع، لأن التقنية تتطور بشكل كبير جدا، وقد سقطت مشاريع تجارية وتهاوت ولا زالت بعضها تتهاوى بسبب عدم مواكبتها للتقنية، أمثال نوكيا التي كانت عملاق الهواتف النقالة، ولكنها في الحقيقة لم تواكب التقنية والتطور، فسبقتها كثير من الشركات ك سامسونج وابل وغيرها.
التقنيات الجديدة:
اليوم ظهرت العديد من التقنينات كالذكاء الاصطناعي وانترنت الاشياء، وشبكات الجيل الخامس، وإغفال هذه التقنيات وعدم ارتباط المشاريع بها قد يكون سببا في فشل المشروع التجاري.
التقنية تغنيك عن الأصول المملوكة:
شركة اوبرا للنقل من أكبر الشركات العالمية التي تضرب بشهرتها الأمثال، لكنها لا تمتلك أي سيارة على الإطلاق، إنما تملك نظاما فقط، وبهذا النظام تواجدت على العشرات من الدول.

العامل السادس: انتهاز الفرص واستغلال الظروف:

انقطعت الكهرباء عن اليمن بسبب الحرب، وعاش الناس سنة كاملة تحت الظلام، وجدت الحاجة عند الناس لها بشكل كبير جدا سواء للمحلات أو للسوبرات او للشركات. هنا مشكلة وهنا فرصة، ستكون النتيجة فرص كبيرة للاستثمار.
عملت كثير من المؤسسات على توفير البدائل للكهرباء فنشأت شركات كبيرة لتوفير الطاقة الشمسية، بل خلال فترة ليست كبيرة تمت تغطية السوق اليمني بالطاقة الشمسية. فبانتهاز هذه الفرصة يمكن تنفيذ مشاريع عملاقة.
ليس هذا فقط عملت كثير من المؤسسات على توفير الكهرباء في الأسواق والشوارع المزدحمة، ونشأت محطات عملاقة حققت نجاحا رائعا استمر سنوات منذ بدء الحرب والى ما بعدها لخمس سنوات وتزيد.

العامل السابع: المخاطرة وعدم الخوف من الفشل:

أفضل ما قيل في كون الخوف من الفشل سببا مانعا من النجاح:
إننا ندفع ثمنا غالياً من جراء خوفنا من الفشل. إنه عائق كبير للتطور يعمل على تضييق أفق الشخصية ويحد من الاستكشاف والتجريب، فلا توجد معرفة تخلو من صعوبة وتجربة من الخطأ والصواب .... وإذا أردت الاستمرار في المعرفة عليك أن تكون مستعداً طيلة حياتك لمواجهه خطورة الفشل. (جون جاردينر)

شكرا لتعليقك